الشيخ محمد تقي الفقيه
157
قواعد الفقيه
تلك السلطنة ، وإلا كان غيره شريكا له فيها ، ولا ريب أن الجار مسلط على ماله . فإباحة تصرف جاره تصرفا مضرا به ترجع إلى إباحة تصرف الجار في ملك غيره . ثم أنه هل يضمن ما يتلف بتصرفه في المثال الآنف ، إذا كان معتقدا بأن تصرفه لا يضر أو كان غافلا احتمالان . ومقتضى الأصل العدم ، بل ومقتضى ما قدمناه في النوع الثالث أيضا ، ولا سيما مع حصول الضرر بواسطة البئر والبالوعة . وربما يفرق بينهما بما هو ليس فارقا ، ومقتضى إطلاق قاعدة الإتلاف وصحة نسبته إليه هو الضمان ، ولكنك قد عرفت المناقشة فيها ، وإن نفس القاعدة ليست رواية ، وأن مضمونها المطلق ليس معقد إجماع . ويتضح كونه ليس معقد إجماع بملاحظة اختلافهم في حكم الأنواع التي ما زلنا نستطردها . وبالجملة : الإجماع لبي ، مضافا إلى أنه منقوض بالإجماع على عدم الضمان في النوع الثالث . فراجع . ولنختم هذه القاعدة : بما ذكره الشيخ الوالد في مخطوطه الشذرات العاملية لأنه يتضمن ما هو المرتكز في أذهان الفقهاء وما ذكروه من الموارد ، ولكنه مفتقر إلى ملاحظة ما حررناه ، فإن من اعتمد عليه مستقلا قد يفتي بخلاف مقتضى الأدلة القطعية . وهو ما يلي : قال في « الشذرات العاملية » أعلى اللّه مقامه : وكيف كان فالظاهر من ابتناء الضمان في الأخبار على الإتلاف والإضرار ثبوته على من يتحقق منه ذلك ، ويصح نسبته إليه عرفا ، بل هو صريح قوله : من أضر بشيء من طريق المسلمين ونحوه . . ولا ريب في تحقق تلك النسبة مع العلم والجهل ، من غير فرق بين الحكم والموضوع ومع التكليف وعدمه . فإذا حرك النائم يده أو رجله فأتلف شيئا ضمنه ، لأنه متلف ، ويقال عرفا أتلف . وكذا المجنون والصغير ، والمكلف بالأداء عنهما ، الولي إن كان لهما